عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

667

معارج التفكر ودقائق التدبر

الكاشف ، نمحو به ظلمات الضّلالات الفكريّة والنّفسيّة والسّلوكيّة ، وهذا النّور العلميّ نهدي به إلى سلوك صراطنا المستقيم ، من نشاء هدايته ، لأنّه آمن به ، وأراد أن يظفر بحياة خالدة سعيدة يوم الدّين ، أمّا من لم يؤمن برسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا بالقرآن الّذي ينزّل عليه ، ولم يرد أن يسلك صراطنا ، فإنّنا لا نشاء هدايته ، لأنّ مشيئتنا لا تفارق حكمتنا . من آمن وأراد السّعادة الأبديّة بسلوك صراطنا المستقيم هديناه بحكمتنا ، ومن كفر ولم يرد السّعادة الأبديّة الّتي يوصل إليها سلوك الصّراط المستقيم ، مكّنّاه من أن يضلّ بحكمتنا في حياة الابتلاء ، ثمّ حكمنا عليه بالضّلال يوم الدّين وأنّه من الخالدين في عذاب النّار ، لأنّه اختار لنفسه الضّلال بإرادته الحرّة ، الّتي لم يكن فيها مجبورا بحال من الأحوال . وخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في آخر الآية : * . . وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) : أي : وإنّك يا محمّد لتهدي هداية دعوة وتبليغ ، بما أوحينا إليك وسنوحي من قضايا الدّين ، في القرآن وفي غير القرآن ، إلى صراط ربّك المستقيم الّذي لا عوج فيه ، فمن آمن وسلكه ومات على إيمان صحيح ، كان من الظّافرين بالحياة الخالدة السّعيدة يوم الدّين . * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . ( 53 ) : أي : وهذا الصّراط الّذي تهدي إليه يا محمّد ليس صراطا من وضعك ، ولا من وضع فرد أو أكثر ، في الأرض ولا في السّماوات ، بل هو اصطفاء حكيم من اللّه الّذي له ملك وملك كلّ ما ومن في السّماوات والأرض ، وهو العليم بكلّ شيء ، والقدير على كلّ شيء . فلا اختيار أحكم من اختياره ، ولا اصطفاء أفضل من اصطفائه ، ولا